محمد حسين الذهبي

588

التفسير والمفسرون

رمضان ، فهل يستنكر مع هذا أن يرخص للمسافر في ترك الغسل والوضوء ، وهما دون الصلاة والصيام في نظر الدين ، ) . . . إلى أن قال : ( ألا إن من أعجب العجيب ، غفلة جماهير الفقهاء عن هذه الرخصة الصريحة في عبارة القرآن ، التي هي أظهر وأولى من قصر الصلاة وترك الصيام ، وأظهر في رفع الحرج والعسر الثابت بالنص وعليه مدار الأحكام . . . ) ثم قال : ( وإذا ثبت أن التيمم رخصة للمسافر بلا شرط ولا قيد ، بطلت كل تلك التشديدات التي توسعوا في بنائها على اشتراط فقد الماء ، ومنها ما قالوا من وجوب طلبه في السفر ، وما وضعوه لذلك من الحدود كحد القرب وحد الغوث . . « 1 » ) . حملته على بعض المفسرين : هذا . . ولا يفوتنا أن نقول . إن صاحب المنار كان كثير التوسع فيما يتعقب به أحيانا قدماء المفسرين ، خصوصا الفخر الرازي منهم ، مع قسوة منه عليهم في الكثير الغالب « 2 » . حملته على البدع والخرافات : كما أنه كان كثير الاستطراد إلى تتبع بدع المسلمين ، والكشف عن عوارها والإرشاد إلى علاجها ، مع تشدد وتعسف منه في كثير من الأحيان شرحه لمبهمات القرآن بما جاء في التوراة والإنجيل : كذلك لا يفوتنا أن ننبه على أن صاحب المنار كان مع شدة لومه على المفسرين الذين يزجون بالإسرائيليات في تفاسيرهم ، ويتخذن منها شروحا لكتاب اللّه ، يخوض هو أيضا فيما هو من هذا القبيل ويتخذ منه شروحا لكتاب اللّه ، وذلك أنه كثيرا ما ينقل عن الكتاب المقدس أخبارا وآثارا

--> ( 1 ) تفسير المنار ج 5 ص 118 - 122 . ( 2 ) انظر ما عقب به على الزمخشري وغيره من المفسرين الذين فسروا الركون بالميل اليسير في قوله تعالى في الآية ( 113 ) من سورة هود « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا . . . الآية » ج 12 ص 169 - 179 .